مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
294
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
مدة و جاء إلى المدينة و توسط الرسل بينهم و تصالحوا ، و أرسل الأمير خلف خواصه كلهم إليه ليخدموه ، و انخدع الأمير طاهر حتى نهض مع مجموعة قليلة ليمضى إلى أبيه ، و قال الأشخاص التى كانت لهم الجرأة لا ينبغى ( و قال من كانت لهم الجرأة لا ينبغى ) فإن الأمير خلف مكار ( غدار ) ، و أدرك محنته و لا ينبغى أن يبقى ابنه ، و من الخطأ أن يمضى و تنقطع مادة هذه المملكة و دولة هذه المملكة و دولة هذه الأسرة بسبب حقده ، فإن كل إنسان إذا ما انتهت دولته لابد أن يسلك طرقا معوجة حتى تنتهى هذه الدولة و الملك ، و لم يلتفت الأمير طاهر و مضى مع جماعة قليلة و نزل أسفل القلعة و أرسل شخصا لأبيه قائلا : ها أنا قد قدمت و ركب و مضى إلى باب القلعة ، و لما رآه أبوه من بعيد نزل من هناك و مشى ، و كان تنبوى مهتر و تنبوى كهتر ( و كان تنبوى الأكبر و تنبوى الأصغر ) الزنجيان من المبارزين ، و كان الأمير خلف قد أخفاهما خلف باب القلعة و قال لهما : عندما أعانقه و أقول الحمد للّه أخرجا و ساعدانى حتى أدخله القلعة ، و لما رأى الأمير طاهر أباه قادما و وقعت هيبة أبيه فى نفسه ، نزل عن جواده و قبل الأرض و أقدم عليه بخفة و عانق أباه و قال : الحمد للّه فقفز الزنجيان إلى الخارج و عاوناه لأنه لم يكن معه أى سلاح و لا غش فى قلبه ، و أخذ العهود و أقسم الأيمان ، و عاهد الأمير خلف كذلك ، و أقسم أغلظ الأيمان ، و لكنه أخلف ( نكث العهد ) عهده و حمله إلى القلعة و قيده ، و مضى الجيش الذى كان معه إلى القصبة ، و مات رحمة اللّه عليه فى هذا الحبس ( السجن ) يوم الإثنين لأربعة أيام مضت من جمادى الأول سنة ثلثمائة و اثنين و تسعين ، و كان انتهاء آل يعقوب و عمرو فى هذا اليوم ، فما كان لأحد قط من بعدهم دولة و اللّه تعالى يعلم كل ما يكون ، و حاصر أهل سجستان و جيش طاهر و العيارون المدينة ، و أظهروا شعار السلطان محمود لتخويف الأمير خلف ، و هتفوا للسلطان محمود .